الفتال النيسابوري

327

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

فقام إليه عمّار بن ياسر فقال : فداك أبي وأمّي يا رسول اللّه ! لقد صلّيت عليها صلاة لم تصلّ على أحد قبلها مثل تلك الصلاة ، فقال : يا أبا اليقظان ، وأهل « 1 » ذلك هي منّي ، لقد كان لها من أبي طالب ولدا كثيرا ، ولقد كان خيرهم كثيرا ، وكان خيرنا قليلا ، وكانت تشبعني وتجيعهم ، وتكسوني وتعريهم ، وتدهنني « 2 » وتشعثهم . قال : فلم كبّرت عليها أربعين تكبيرة يا رسول اللّه ؟ قال : نعم يا عمّار ، التفتّ عن « 3 » يميني ونظرت إلى « 4 » أربعين صفّا من الملائكة ، فكبّرت لكلّ صفّ تكبيرة ، قال فتمدّدك في القبر ولم يسمع لك أنين ولا حركة ؟ قال : إنّ الناس يحشرون يوم القيامة عراة ، فلم أزل أطلب إلى ربّي أن يبعثها ستيرة ، والذي نفس محمّد « 5 » بيده ما خرجت من قبرها حتى رأيت مصباحين من نور عند يديها ، ومصباحين من نور عند رجليها ، وملكيها الموكّلين بقبرها يستغفران لها إلى أن تقوم الساعة « 6 » . وروي في خبر آخر طويل أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : يا عمّار ، إنّ الملائكة قد ملأت الأفق ، وفتح لها باب من الجنّة ، ومهّد لها مهادا من مهاد الجنّة ، وبعث إليها

--> ( 1 ) في المطبوع : « هل » بدل « أهل » . ( 2 ) في المخطوط : « تذهبني » بدل « تدهنني » . ( 3 ) في المطبوع : « إلى » بدل « عن » . ( 4 ) ليس في المطبوع : « إلى » . ( 5 ) في المطبوع : « نفسي » بدل « نفس محمّد » . ( 6 ) أمالي الصدوق : 391 / 505 وزاد فيه « الثابت ، ثمّ خرج من قبرها ، وحثا عليها حثيات ، ورأيت مصباحين من نور عند رأسها » ، عنه البحار : 81 / 35 / 22 .